المركز يؤكد ضرورة وضع دستور جديد للبلاد بعيدا عن الصراعات و المواءمات السياسية
القاهرة فى 29 أغسطس 2013
المركز يؤكد ضرورة وضع دستور جديد للبلاد
بعيدا عن الصراعات و المواءمات السياسية
يعرب المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة عن قلقه البالغ بشأن التعديلات على دستور 2012 المعطل، والتى أدخلتها لجنة الخبراء المنصوص عليها في المادة 28 من الاعلان الدستورى الصادر في 8 يوليو 2013 .
ويسوق المركز لبعض الملاحظات ، التى توقف عندها ، حتى يتم ايلاء الاعتبار لها ، لدى اللجنة المشكلة وفقا لحكم المادة 29 من الاعلان الدستورى .
أولابعض الملاحظات العامة على تعديلات دستور 2012 المعطل :
· ديباجة الدستور بعد التعديلات ، خلت تماما من أى إشارة الى ثورة 25 يناير 2011،وموجتها الأخيرة في 30 يونيو 2013 ، دون الالتفات الى أن ثورة يناير هى السند الثورى لاسقاط دستور 1971 و السند الثورى لوضع دستور جديد .
· كما تجنبت الديباجة ، الاشارة الى رغبة جموع الشعب المصري الصادقة ، في طى صفحات الماضي ، وما شابه من ويلات وانتهاكات ، والرغبة في اتخاذ اجراءات وتدابير مصالحة وطنية تعتمد تدابير للكشف عن الحقيقة ،قوامها الانصاف ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات ، وتعويض الضحايا وتخليد الذكرى . والتعهد بمنع تكرار جرائم الماضي .
· خلت التعديلات من نص واضح ، مفاده أنه لا يجب أن يفهم اى نص دستورى أو تشريعيى على نحو يخالف أحكام اتفاقية روما لعام 1998 ، التى لا تعتد باى حصانة للمتورطين في ارتكاب أشد الجرائم خطورة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان.
· لم يتم استحداث وضع النصوص والأحكام ،التى تشير الى تجريم الجرائم ضد الانسانية وعدم تقادمها ، إضافة الى تجاهل الدستور لاحترام المواثيق والتعهدات ذات الصلة بحماية حقوق الانسان ، وتجاهل وضعيتها في سلم الهرم التشريعى الداخلى ، و أبقت التعديلات على رؤية دستورية سلبية بشأن المواثيق والتعهدات الدولية ذات الصلة بحقوق الانسان ، تحت دعوى مخالفتها أحكام الدستور،كما هو وارد بعجز المادة ( 126 ) من مشروع تعديل الدستور التى تنص على أنه "......وفى جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور ......"
وربما يكون مقبولا الموافقة على مثل هذا النص في حالة أن تتضمن الوثيقة الدستورية نصا صريحا يبين احترام الدولة للمواثيق والتعهدات ذات الصلة بحقوق الانسان ، وقد كان نص المادة " 151" من دستور 1971 أفضل حالا ، بدرجة ما ، بالنسبة للتوقيع على المعاهدات والمواثيق الدولية . ولم تحسم التعديلات مكانة المواثيق الدولية والإقليمية الخاصة بحقوق الإنسان بالنسبة للتشريع الوطني.
· لم تول التعديلات الاعتبار لضبط وتطوير، الصياغات الخاصة بحرية التدين والاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية.
· لم تتطرق التعديلات لضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة ، وفقا للمعايير الدولية ، كما ظل استقلال القضاء ، في ضوء التعديلات منقوصا غير كامل .
ثانيا ملاحظات المركز على بعض نصوص تعديلات دستور 2012 المعطل:-
· أبقت التعديلات على النصوص التى يغلب عليها الطابع الانشائي والصياغة الفضفاضة غير المحددة ، كنص المادة ( 10 ) على سبيل المثال والمتعلقة بحرص الدولة على الحفاظ على الطابع الأصيل للأسرة المصرية .
· خلقت التعديلات حالة من الخلط بين العديد من الحقوق والحريات حين نصت المادة ( 14 ) على أن " الاضراب السلمى حق ينظمه القانون " ، حين أن الاضراب هو فعل سلبى بالامتناع المؤقت والجماعى عن العمل ، ولا يتصور غير كونه سلميا ، على خلاف التظاهرات والتجمعات ، هذا من جهة ، ومن الجهة الأخرى جاء التعديل بصياغة ، تمكن المشرع العادى من العصف بهذا الحق وتقيده ، وكان الأولى أن يتم النص على أن الاضراب حق يكفله الدستور والقانون .
· تركت التعديلات النصوص التى لا ترتقى لمصاف النصوص الدستورية ، ولا حتى التشريعات العادية ، وإن كانت من حيث صياغتها وأحكامها تتشابه الى حد كبير مع اللوائح التنفيذية للقوانين والتشريعات العادية ، من حيث تناولها للعديد من التفصيلات التى لا تتناسب مع الصياغة الفنية للنصوص الدستورية ،وتصديها لاشكاليات مرحلية تواجهها الحكومة ، كالقضاء على الأمية الواردة في نص المادة ( 21 ) من مشروع تعديل الدستور ، وليس هذا محل النصوص الدستورية ، وإلاكانت هناك ضرورة لنصوص تتصدى لكل الاشكاليات المتمثلة في الأمن والمرور والبنية التحتية والاسكان والى ما غير ذلك .
· المواد ذات الصلة بالحرية الشخصية و بضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة ، كالمادة ( 39 ) من تنتقص من الضمانات القانونية للمقبوض عليهم وكل من تقيد حريته حيث نصت على إبلاغه كتابة بأسباب تقييد حريته، وأن يقدم لسلطات التحقيق خلال24 ساعة، وقد كان النص المقابل في المدادة 71 الواردة في دستور 1971 أفضل حالا إذ نصت على وجوب عرض الشخص المقبوض عليه فوراً على سلطات التحقيق وتمكينه من الاتصال بمن يرى إبلاغه بالقبض عليه، وهذه الضمانة الأخيرة التى خلا منها الدستور كانت تعزز من الحماية القانونية للمحتجز من الاختفاء القسري والتعذيب. كما لم تضع المادة ضمانات دستورية تحول دون إساءة استخدام الحبس الاحتياطي.
· المادة ( 40 ) من التعديلات ذات الصلة بالمعاملة االلائقة أو لانسانية ، وحظر تعذيب المقبوض عليهم أو المحتجزين ، تنازلت طواعية عن تجريم من ينتهك أحكام هذه المادة حين حذفت فقرة " مخالفة شيئ من ذلك جريمة يعاقب مرتكبها وفقا للقانون " على الرغم من النص عليها في المادة المقابلة لها في دستور 2012 وهى المادة ( 36 ) .
· كما يشير المركز الى استمرار وجود العديد من التناقض بين مواد الدستور بعضها البعض في مجملها ، بل يزداد التناقض ليصل الى أحكام المادة الواحدة ، كما في المادة 57 على سبيل المثال التى تنص على حرية إنشاء النقابات المهنية ، ثم يأتى عجز المادة ليقرر أنه لا تنشأ سوى نقابة مهنية واحدة لكل مهنة .
التعديلات على دستور 2012 ، تستدعى أحكام نصوص دستور 1971 ، على سبيل المثال ، المادة 71 من التعديلات مثلت تراجعا شديدا عن المادة المقابلة لها في دستور 2012 وهى المادة ( 77 ) واسترجعت أحكام المادة ( 67) من دستور 1971 حين نصت على أن "المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية " واستبدلت مصطلح " محاكمة قانونية " في التعديلات بمصطلح "محاكمةعادلة" في دستور 2012 ، علما بأن المحاكمة القانونية محاكمة وضع المشرع ضوابطها ، وهذه الضوابط ذاتها يمكن أن تكون محلا للمراجعة والرقابة الدستورية من حيث اتفاقها أو اختلافها مع المفاهيم والقيم الدستورية في مجملها ، وتجاهلت التعديلات الفرق بين المحاكمة المنصفة والمحاكمة العادلة ، والمحاكمة القانونية ، وتضفى الأخيرة سندا دستوريا للعديد من المحاكمات الاستثنائية التى يقننها المشرع ، كمحاكم أمن الدولة وأمن الدولة طوارئ على سبيل المثال .
· المادة 74 من التعديلات ،مثلت تراجعا ذا وجهين ، الأول بحذفها لبعض الأحكام الواردة بالمادة ( 80 ) من دستور 2012 ذات الصلة بحق المضرور من اى اعتداء يقع على حقوقه وحرياته المكفولة بالدستور فى إقامة الدعوة الجنائية بشكل مباشر أمام المحاكم الجنائية ، والوجه الثانى تمثل في تقليص دور المجلس القومى لحقوق الانسان ، والذي كان وفقا للمادة ( 80 ) من دستور 2012 يحق له إبلاغ النيابة العامة عن اى انتهاك أو اعتداء على الحقوق والحريات الدستورية ، والانضمام الى المضرور في الدعوى المدنية ، والطعن لصالح المضرور في الاحكام ، وتقلص دوره في التعديلات لمجرد حق المجلس في إبلاغ النيابة العامة . فبدت المادة من حيث احكامها وكأنها لا تناهض ثقافة الافلات من العقاب.
· المادة ( 162 ) من التعديلات مثلت كذلك تراجعا في شأن اختيار وتعيين النائب العام ، وقلصت من دور مجلس القضاء الأعلى في هذا الشأن ، ففي حين نصت المادة ( 173) المقابلة لها في دستور 2012 ".....ويتولى النيابة العامة ، نائب عام يعين بقرار من رئيس الجمهورية ، بناء على اختيار مجلس القضاء الأعلى ...." جاءت المادة ( 162 ) من التعديلات ، لتجعل تعيين النائب العام بقرار من رئيس الجمهورية ، بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى ، وبذلك يتراجع دور مجلس القضاء الأعلى في مسألة تعيين النائب العام / وبدلا من اختيار المجلس للنائب العام أصبح يؤخذ رأيه فقط .
ويشير المركز الى أن دستور 2012 ، وما شابه من أوجه عوار عديدة ، سواء تلكم المتعلقة بعملية تشكيل الجمعية التأسيسية المنوط بها وضعه ، والمحكوم دستوريا ببطلان معايير تشكيلها ، أو من خلال نصوصه وأحكامه ، فكان منطقيا أن يكون التوجه ناحية وضع دستور دستور جديد للبلاد ، دون مراعات للصراعات والمواءمات السياسية .
ويؤكد المركز أن الدستور أو تعديل مواده ليس غاية في ذاته، ولا قواعد مجردة تكتب ولا تطبق ،ولكنه ، يباشر وظيفته – حين تطبق قواعده – بين إناس يعتنقون قيمه، ويتخذون مواقف يعبر عنها التشريع القائم فيهم . وإهمال ذلك يجعل الدستور منفصلا عن الجماعة ، لا تعيره التفاتا ، ولا تعني بطاعته ، أو مفروضا عليها تبغضه وتتفلت منه كلما استطاعت إلى ذلك سبيلا .
كما يشير المركز الى أن التعديلات المثمرة للنص الدستوري أو وضع دستور جديد ، تتطلب تفاعل الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني ، لتكون هذه التعديلات محصلة لتفاعل هذه الأطراف على نحو ما ، قد ترجح فيه كفة طرف أو أطراف معينة على أخري ولكنها جميعا تبقى في دائرة التأثير الايجابي.
ويرى المركز أن هناك حاجة ملحة في مصر هذه الآونة ، تقتضى أن يعنى الدستور وقيمه ومفاهيمه وأحكامه ، بالعلاقات التي تحكم نظام حياة الشعب ككل متجانس ، كما تعنى بمجموعة الغايات المشتركة التي يستهدفها الشعب ككل متجانس، كذلك ، والوسائل التي يتخذها للوصول لتلك الغايات على أن تراعي غايات الدساتير وكما في النظم الديمقراطية والحكم الجيد ، من تطوير مجتمع مدني حر وحيوي ، نظام سياسي قوي ومستقل ، سيادة حكم القانون واستقلال القضاء لتأمين حريات المواطنين ، بيروقراطية قادرة ومسئولة إضافة الى مجتمع اقتصادي مؤسسي.
هذه الأمور تقتضي ضرورة وضع دستور جديد للبلاد وفقا للضوابط والمعايير المرعية في وضع الدساتير ، حيث أن دستور 2012 وما ادخل عليه من تعديلات بفعل لجنة الخبراء المشار اليها، يكشف بجلاء عن تناقضا واضحا بين الدستور والتطور الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الذي تعيشه مصر في هذه الاونة ، بما يعزز الدعوة الى وضع دستور جديد للبلاد ، حيث أن التعديلات على دستور 2012 المعطل ، تكشف عن غياب رؤية دستورية متكاملة حين جاءت متناثرة غير مترابطة ، مبقية على وضعية نصوص الحماية الدستورية للحقوق والحريات ، مفتقرة لأى تدابير تشريعية أو قضائية أو ادارية لحمايتها وكفالة ممارستها ، عبر استخدام تعبيرات " مصونة – مكفولة " بديلا عن التعبيرات ذات الصلة بحماية الحقوق واتخاذ تدابير لكفالة ممارستها .الأمر الذي يتناقض مع مفهوم الوثيقة الدستورية التي تعني الإلزام لكل سلطات الدولة .
كما دارت معظم التعديلات في فلك دستور 1971 الساقط بفعل ثورة يناير ، ولم تتخلص بصفة نهائية ، من فكر الدستور المعطل .

27/11/2024
|
السلطات المصرية ترفع إسم ناصر أمين من قوائم الممنوعين من السفر وتبقى على إسم ... |
21/11/2024
|
الحلقة النقاشية المحاكمات عن بعد بين المشروعية والتنظيم |
17/11/2024
|
سلطة الضبط القضائي في مشروع قانون الإجراءات الجنائية |
27/10/2024
|
المنع من التصرف في الأموال فى مشروع قانون الاجراءات الجنائية |
09/10/2024
|
الاعتداء على حق التنقل والسفر في مشروع قانون الإجراءات الجنائية |
