اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة
الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين ،
المعقود في جنيف عام 1955 ،
وأقرها المجلس الاقتصادي
والاجتماعي
بقراريه 663 جيم (د-24)
المؤرخ في 31 تموز /يوليو 1957 ،
و 2076 (د-62) المؤرخ في 13
أيار / مايو 1977
ملاحظات
تمهيدية :
1.
ليس الغرض من القواعد التالية تقديم وصف تفصيلي لنظام
نموذجي للسجون ، بل إن كل ما تحاوله هو أن تحدد ، علي أساس التصورات
المتواضع علي قبولها عموماً في أيامنا هذه والعناصر الأساسية في
الأنظمة المعاصرة الأكثر صلاحاً ، ما يعتبر عموماً خير المبادئ
والقواعد العملية في معامل المسجونين وإدارة السجون .
2.
ومن الجلي ، نظراً لما تتصف به الظروف القانونية
والاجتماعية والجغرافية في مختلف أنحاء العالم من تنوع بالغ ، أن من
غير الممكن تطبيق جميع القواعد في كل مكان وفي أي حين . ومع ذلك يرجي
أن يكون فيها ما يحفز علي بذل الجهد باستمرار للتغلب علي المصاعب
العملية التي تعترض تطبيقها ، إنطلاقاً من كونها تمثل ، في جملتها ،
الشروط الدنيا التي تعترف بصلاحها الأمم المتحدة .
3.
ثم أن هذه القواعد ، من جهة أخري ، تتناول ميداناً يظل
الرأي فيه في تطور مستمر ، وهي بالتالي لا تستبعد إمكانية التجربة
والممارسة ما دامت متفقتين مع المبادئ التي تستشف من مجموعة القواعد في
جملتها ومع السعي لتحقيق مقاصدها ، وبهذه الروح يظل دائماً من حق
الإدارة المركزية للسجون أن تسمح بالخروج الاستثنائي علي هذه القواعد .
4.
(1) والجزء الأول من هذه المجموعة يتناول القواعد
المتعلقة بالإدارة العامة للمؤسسات الجزائية ، وهو ينطبق علي جميع فئات
المسجونين ، سواء كان سبب حبسهم جنائياً أو مدنياً ، وسواء كانوا
متهمين أو مدانين ، وبما في ذلك أولئك الذين تطبق بحقهم " تدابير أمنية
" أو تدابير إصلاحية أمر بها القاضي .
(2) أما الجزء الثاني فيتضمن
قواعد لا تنطبق إلا علي فئات المسجونين الذين يتناولهم كل فرع فيـه .
ومع ذلك فإن القواعد الواردة في الفرع ,ألف, منه بشأن السجناء المدانين
تنطبق أيضاً علي فئات السجناء الذين تتناولهم الفروع ,باء, و,جيم,
و,دال, في حدود عدم تعارضها مع القواعد الخاصة بهذه الفئات وكونها في
صالح هؤلاء السجناء .
5.
(1) ولا تحاول القواعد تنظيم إدارة المؤسسات المخصصة
للأحداث الجانحين ( مثل الإصلاحيات أو معاهد التهذيب وما إليها ) ، ومع
ذلك فإن الجزء الأول منها يصلح أيضاً ، علي وجه العموم ، للتطبيق في
هذه المؤسسات .
(2) ويجب اعتبار فئة الأحداث
المعتقلين شاملة علي الأقل لجميع القاصرين الذين يخضعون لصلاحية محاكم
الأحداث . ويجب أن تكون القاعدة العامة ألا يحكم علي هؤلاء الجانحين
الصغار بعقوبة السجن .
الجزء الأول
قواعد عامة للتطبيق
المبدأ الأساسي
6.
(1) تطبق القواعد التالية بصورة حيادية . ولا يجوز أن
يكون هنالك تمييز في المعاملة بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين
، أو الرأي سياسياً أو غير سياسي ، أو المنشأ القومي أو الاجتماعي أو
الثروة أو المولد أو أي وضع آخر .
(2) وفي الوقت نفسه ، من
الضروري احترام المعتقدات الدينية والمبادئ الأخلاقية للفئة التي ينتسب
إليها السجين .
السجـل
7.
(1) في أي مكان يوجد في المسجونين ، يتوجب مسك سجل مجلد
ومرقوم الصفحات ، تورد فيه المعلومات التالية بشأن كل معتقل :
أ- تفاصيل هويته ؛
ب- أسباب سجنه
والسلطة المختصة التي قررتها ؛
ج - يوم وساعة دخوله وإطلاق سراحه .
(2) لا يقبل أي شخص في أية
مؤسسة جزائية دون أمر حبس مشروع تكون تفاصيله قد دونت سلفاً في السجل .
الفصل بين الفئات
8- توضع فئات السجناء المختلفة في مؤسسات مختلفة أو
أجزاء مختلفة من المؤسسات مع مراعاة جنسهم وعمرهم وسجل سوابقهم وأسباب
احتجازهم ومتطلبات معاملتهم . وعلي ذلك :
أ - يسجن الرجال والنساء ، بقدر الإمكان ، في
مؤسسات مختلفة . وحين تكون هناك مؤسسة تستقبل الجنسين علي السواء يتحتم
أن يكون مجموع الأماكن المخصصة للنساء منفصلاً كلياً؛
ب - يفصل المحبوسون احتياطياً عن المسجونين المحكوم
عليهم ؛
ج - يفصل المحبوسين لأسباب مدنية ، بما في ذلك
الديون ، عن المسجونين بسبب جريمة جزائية؛
د -
يفصل الأحداث عن البالغين .
أماكن
الاحتجاز
9.
(1) حيثما وجدت زنزانات أو غرف فردية للنوم لا يجوز أن
يوضع في الواحدة منها أكثر من سجين واحد ليلاً . فإذا حدث لأسباب
استثنائية ، كالاكتظاظ المؤقت ، إن اضطرت الإدارة المركزية للسجون إلي
الخروج عن هذه القاعدة ، يتفادى وضع مسجونين أثنين في زنزانة أو غرفة
فردية .
(2) وحيثما تستخدم المهاجع ،
يجب أن يشغلها مسجونون يعتني باختيارهم من حيث قدرتهم علي التعاشر في
هذه الظروف ، ويجب أن يظل هؤلاء ليلاً تحت رقابة مستمرة ، موائمة
لطبيعة المؤسسة .
10.
توفر لجميع الغرف المعدة لاستخدام المسجونين ، ولاسيما
حجرات النوم ليلاً ، جميع المتطلبات الصحية ، مع الحرص علي مراعاة
الظروف المناخية ، وخصوصاً من حيث حجم الهواء والمساحة الدنيا المخصصة
لكل سجين والإضاءة والتدفئة والتهوية .
11.
في أي مكان يكون علي السجناء فيه أن يعيشوا أو يعملوا ،
أ.
يجب أن تكون النوافذ من
الاتساع بحيث تمكن السجناء من استخدام الضوء الطبيعي في القراءة والعمل
، وأن تكون مركبة علي نحو يتيح دخول الهواء النقي سواء وجدت أم لم توجد
تهوية صناعية ،
ب.
يجب أن تكون الإضاءة الصناعية كافية لتمكين السجناء من
القراءة والعمل دون إرهاق نظرهم،
12.
يجب أن تكون المراحيض كافية لتمكين كل سجين من تلبية
احتياجاته الطبيعية في حين ضرورتها وبصورة نظيفة ولائقة .
13.
يجب أن تتوفر منشآت الاستحمام والاغتسال بالدش بحيث
يكون في مقدور كل سجين ومفروضاً عليه أن يستحم أو يغتسل ، بدرجة حرارة
متكيفة مع الطقس ، بالقدر الذي تتطلبه الصحة العامة تبعاً للفصل
والموقع الجغرافي للمنطقة ، علي ألا يقل ذلك عن مرة في الأسبوع في مناخ
معتدل .
14.
يجب أن تكون الأماكن التي يتردد عليها السجناء بانتظام
في المؤسسة مستوفاة الصيانة والنظافة في كل حين .
النظافة الشخصية
15.
يجب أن تفرض علي السجناء العناية بنظافتهم الشخصية ،
ومن أجل ذلك يجب أن يوفر لهم الماء وما تتطلبه الصحة والنظافة من أدوات
.
16.
بغية تمكين السجناء من الحفاظ علي مظهر مناسب يساعدهم
علي احترام ذواتهم ، يزود السجن بالتسهيلات اللازمة للعناية بالشعر
والذقن . ويجب تمكين الذكور من الحلاقة بانتظام .
17.
(1) كل سجين لا يسمح له بارتداء ملابسه الخاصة يجب أن
يزود بمجموعة ثياب مناسبة للمناخ وكافية للحفاظ علي عافيته ، ولا يجوز
في أية حال أن تكون هذه الثياب مهينة أو حاطة بالكرامة .
(2) يجب أن تكون جميع الثياب
نظيفة وأن يحافظ عليها في حالة جيدة . ويجب تبديل الثياب الداخلية
وغسلها بالوتيرة الضرورية للحفاظ علي الصحة .
(3) في حالات استثنائية ، حين
يسمح للسجين ، بالخروج من السجن لغرض مرخص به ، يسمح له بارتداء ثيابه
الخاصة أو بارتداء ملابس أخري لا تسترعي الأنظار .
18.
حين يسمح للسجناء بارتداء ثيابهم الخاصة ، تتخذ لدي
دخولهم السجن ترتيبات لضمان كونها نظيفة وصالحة للارتداء .
19.
يزود كل سجين ، وفقاً للعادات المحلية أو الوطنية ،
بسرير فردي ولوازم لهذا السرير مخصصة له وكافية ، تكون نظيفة لدي
تسليمه إياها ، ويحافظ علي لياقتها ، وتستبدل في مواعيد متقاربـة
بالقدر الذي يحفظ نظافتها .
الطعـــام
20.
(1) توفر الإدارة لكل سجين ، في الساعات المعتادة ،
وجبة طعام ذات قيمة غذائية كافية للحفاظ علي صحته وقواه ، جيدة النوعية
وحسنة الإعداد والتقديم .
(2) توفر لكل سجين إمكانية
الحصول علي ماء صالح للشرب كلما أحتاج إليه .
التمارين الرياضية
21.
(1) لكل سجين غير مستخدم في عمل في الهواء الطلق حق في
ساعة علي الأقل في كل يوم يمارس فيها التمارين الرياضية المناسبة في
الهواء الطلق ، إذا سمح الطقس بذلك .
(2) توفر تربية رياضية وترفيهية
، خلال الفترة المخصصة للتمارين ، للسجناء الأحداث وغيرهم ممن يسمح لهم
بذلك عمرهم ووضعهم الصحي ، ويجب أن توفر لهم ، علي هذا القصد ، الأرض
والمنشآت والمعدات اللازمة .
الخدمات الطبية
22.
(1) يجب أن توفر في كل سجن خدمات طبيب مؤهل واحد علي
الأقل ، يكون علي بعض الإلمام بالطب النفسي ، وينبغي أن يتم تنظيم
الخدمات الطبية علي نحو وثيق الصلة بإدارة الصحة العامة المحلية أو
الوطنية . كما يجب أن تشتمل علي فرع للطب النفسي بغية تشخيص حالات
الشذوذ العقلي وعلاجها عند الضرورة .
(2) أما السجناء الذين يتطلبون
عناية متخصصة فينقلون إلي سجون متخصصة أو إلي مستشفيات مدنية . ومن
الواجب ، حين تتوفر في السجن خدمات العلاج التي تقدمها المستشفيات ، أن
تكون معداتها وأدواتها والمنتجات الصيدلانية التي تزود بها وافية بغرض
توفير الرعاية والمعالجة الطبية اللازمة للسجناء المرضي ، وأن تضم
جهازاً من الموظفين ذوي التأهيل المهني المناسب .
(3) يجب أن يكون في وسع كل سجين
أن يستعين بخدمات طبيب أسنان مؤهل .
23.
(1) في سجون النساء ، يجب أن تتوفر المنشآت الخاصة
الضرورية لتوفير الرعاية والعلاج قبل الولادة وبعدها . ويجب ، حيثما
كان ذلك في الإمكان ، اتخاذ ترتيبات لجعل الأطفال يولدون في مستشفي
مدني ، وإذا ولد الطفل في السجن ، لا ينبغي أن يذكر ذلك في شهادة
ميلاده .
(2) حين يكون من المسموح به
بقاء الأطفال الرضع إلي جانب أمهاتهم في السجن ، تتخذ التدابير اللازمة
لتوفير دار حضانة مجهزة بموظفين مؤهلين ، يوضع فيها الرضع خلال الفترات
التي لا يكونون أثناءها في رعاية أمهاتهم .
24.
يقوم الطبيب بفحص كل سجين في أقرب وقت ممكن بعد دخوله
السجن ، ثم بفحصه بعد ذلك كلما اقتضت الضرورة ، وخصوصاً بغية اكتشاف أي
مرض جسدي أو عقلي يمكن أن يكون مصاباً به واتخاذ جميع التدابير
الضرورية لعلاجه ، وعزل السجناء الذين يشك في كونهم مصابين بأمراض
معدية أو سارية ، واستبانة جوانب القصور الجسدية أو العقلية التي يمكن
أن تشكل عائقاً دون إعادة التأهيل ، والبت في الطاقة البدنية علي العمل
لدي كل سجين .
25.
(1) يكلف الطبيب بمراقبة الصحة البدنية والعقلية للمرضي
. وعليه أن يقابل يومياً جميع السجناء المرضي ، وجميع أولئك الذين
يشكون من اعتلال ، وأي سجين استرعي انتباهه إليه علي وجه خاص .
(2) علي الطبيب أن يقدم تقريراً
إلي المدير كلما بدا له أن الصحة الجسدية أو العقلية لسجين ما قد تضررت
أو ستتضرر من جراء استمرار سجنه أو من جراء أي ظرف من ظروف هذا السجن.
26.
(1) علي الطبيب أن يقوم بصورة منتظمة بمعاينة الجوانب
التالية وأن يقدم النصح إلي المدير بشأنها :
أ.
كمية الغذاء ونوعيته وإعداده ؛
ب.
مدي اتباع القواعد الصحية والنظافة في السجن ولدي
السجناء ؛
ج.
حالة المرافق الصحية والتدفئة والإضاءة والتهوية في
السجن ؛
د.
نوعية ونظافة ملابس السجناء ولوازم أسرتهم ؛
ه.
مدي التقيد بالقواعد المتعلقة بالتربية البدنية
والرياضة ، حين يكون منظمو هذه الأنشطة غير متخصصين .
(2) يضع المدير في اعتباره
التقارير والنصائح التي يقدمها له الطبيب عملاً بأحكام المادتين 25(2)
و 26 ، فإذا التقى معه في الرأي عمد فوراً إلي اتخاذ التدابير اللازمة
لوضع هذه التوصيات موضع التنفيذ . أما إذا لم يوافقه علي رأيه أو كانت
التوصيات المقترحة خارج نطاق اختصاصه فعليه أن يقدم فوراً تقريراً
برأيه الشخصي ، مرفقاً بآراء الطبيب ، إلي سلطة أعلي .
الانضباط والعقاب
27.
يؤخذ بالحزم في المحافظة علي الانضباط والنظام ، ولكن
دون أن يفرض من القيود أكثر مما هو ضروري لكفالة الأمن وحسن انتظام
الحياة المجتمعية .
28.
(1) لا يجوز أن يستخدم أي سجين ، في خدمة المؤسسة ، في
عمل ينطوي علي صفة تأديبيـة .
(2) إلا أنه لا يجوز تطبيق هذه
القاعدة علي نحو يعيق نجاح أنظمة قائمة علي الحكم الذاتي ، تتمثل في أن
تناط أنشط أو مسؤوليات اجتماعية أو تثقيفية أو رياضية محددة ، تحت
أشراف الإدارة، بسجناء منظمين في مجموعات لأغراض العلاج .
29.
تحدد النقاط التالية ، دائماً ، إما بالقانون وإما
بنظام تضعه السلطة الإدارية المختصة :
أ.السلوك
الذي يشكل مخالفة تأديبية ؛
ب.
أنواع ومدة العقوبات التأديبية التي يمكن فرضها ؛
ج.
السلطة المختصة بتقرير إنزال هذه العقوبات .
30.
(1) لا يعاقب أي سجين إلا وفقاً لأحكام القانون أو
النظام المذكورين ، ولا يجوز أبداً أن يعاقب مرتين علي المخالفة
الواحدة .
(2) لا يعاقب أي سجين إلا بعد
إعلامه بالمخالفة وإعطائه فرصة فعلية لعرض دفاعه ، وعلي السلطة المختصة
أن تقوم بدراسة مستفيضة للحالة .
(3) يسمح للسجين ، حين يكون ذلك
ضرورياً وممكناً ، بعرض دفاعه عن طريق مترجم .
31.
العقوبة الجسدية والعقوبة بالوضع في زنزانة مظلمة ،
وأية عقوبة قاسية أو لا إنسانية أو مهنية، محظورة كلياً كعقوبات
تأديبية .
32.
(1) لا يجوز في أي حين أن يعاقب السجين بالحبس المنفرد
أو بتخفيض الطعام الذي يعطي له إلا بعد أن يكون الطبيب قد فحصه وشهد
خطياً بأنه قادر علي تحمل مثل هذه العقوبة .
(2) ينطبق الأمر نفسه علي أية
عقوبة أخري يحتمل أن تلحق الأذى بصحة السجين الجسدية أو العقلية . ولا
يجوز في أي حال أن تتعارض هذه العقوبات مع المبدأ المقرر في القاعدة 31
أو أن تخرج عنه .
(3) علي الطبيب أن يقوم يومياً
بزيارة السجناء الخاضعين لمثل هذه العقوبات ، وأن يشير علي المدير بوقف
العقوبة أو تغييرها إذا رأي ذلك ضرورياً لأسباب تتعلق بالصحة الجسدية
أو العقلية .
أدوات تقييد
الحرية
33.
لا يجوز أبداً أن تستخدم أدوات تقييد الحرية ، كالأغلال
والسلاسل والأصفاد وثياب التكبيل كوسائل للعقاب ، وبالإضافة إلي ذلك لا
يجوز استخدام السلاسل أو الأصفاد كأدوات لتقييد الحرية ، أما غير ذلك
من أدوات تقييد الحرية فلا تستخدم إلا في الظروف التالية :
أ.
كتدبير للاحتراز من هرب السجين خلال نقله ، شريطة أن
تفك بمجرد مثوله أمام سلطة قضائية أو إدارية ؛
ب.
لأسباب طبية ، بناء علي توجيه الطبيب ؛
ج.
بأمر من المدير ، إذا أخفقت الوسائل الأخرى في كبح جماح
السجين لمنعه من إلحاق الأذى بنفسه أو بغيره أو من تسبيب خسائر مادية .
وعلي المدير في مثل هذه الحالة أن يتشاور فوراً مع الطبيب وأن يبلغ
الأمر إلي السلطة الإدارية الأعلى .
34.
الإدارة المركزية للسجون هي التي يجب أن تحدد نماذج
أدوات تقييد الحرية وطريقة استخدامها ، ولا يجوز استخدامها أبداُ لمدة
أطول من المدة الضرورية كل الضرورة .
تزويد السجناء
بالمعلومات وحقهم في الشكوى
35.
(1) يزود كل سجين ، لدي دخوله السجن ، بمعلومات مكتوبة
حول الأنظمة المطبقة علي فئة من السجناء ، وحول قواعد الانضباط في
السجن ، والطرق المرخص بها لطلب المعلومات وتقديم الشكاوي ، وحول أية
مسائل أخري تكون ضرورية لتمكينه من معرفة حقوقه وواجباته علي السواء
ومن تكييف نفسه وفقاً لحياة السجن .
(2) إذا كان السجين أمياً وجب أن
تقدم له هذه المعلومات بصورة شفوية .
36.
(1) يجب أن تتاح لكل سجين إمكانية التقدم ، في كل يوم
عمل من أيام الأسبوع ، بطلبات أو شكاوي إلي مدير السجن أو إلي الموظف
المفوض بتمثيله .
(2) يجب أن يستطيع السجناء
التقدم بطلبات أو شكاوي إلي مفتش السجون خلال جولته التفتيشية في السجن
، ويجب أن تتاح للسجين فرصة للتحدث مع المفتش أو مع أي موظف آخر مكلف
بالتفتيش دون أن يحضر حديثه مدير السجن أو غيره من موظفيه .
(3) يجب أن يسمح لكل سجين بتقديم
طلب أو شكوى إلي الإدارة المركزية للسجون أو السلطة القضائية أو إلي
غيرهما من السلطات ، دون أن يخضع الطلب أو الشكوى للرقابة من حيث
الجوهر ولكن علي أن يتم وفقاً للأصول وعبر الطرق المقررة .
(4) ما لم يكن الطلب أو الشكوى
جلي التفاهة أو بلا أساس ، يتوجب أن يعالج دون إبطاء ، وأن يجاب عليه
في الوقت المناسب .
الاتصال بالعالم الخارجي
37.
يسمح للسجين ، في ظل الرقابة الضرورية ، بالاتصال
بأسرته وبذوي السمعة الحسنة من أصدقائه ، علي فترات منتظمة ، بالمراسلة
وبتلقي الزيارات علي السواء .
38.
(1) يمنح السجين الأجنبي قدراً معقولاً من التسهيلات
للاتصال بالممثلين الدبلوماسيين والقنصليين للدولة التي ينتمي إليها .
(2) يمنح السجناء المنتمون إلي
دول ليس لها ممثلون دبلوماسيون أو قنصليون في البلد واللاجئون وعديمو
الجنسية ، تسهيلات مماثلة للاتصال بالممثل الدبلوماسي للدولة المكلفة
برعاية مصالحهم أو بأية سلطة وطنية أو دولية تكون مهمتها حماية مثل
هؤلاء الأشخاص .
39.
يجب أن تتاح للسجناء مواصلة الاطلاع بانتظام علي مجري
الأحداث ذات الأهمية عن طريق الصحف اليومية أو الدورية أو أية منشورات
خاصة تصدرها إدارة السجون أو بالاستمتاع إلي محطات الإذاعة أو إلي
المحاضرات ، أو بأية وسيلة مماثلة تسمح بها الإدارة أو تكون خاضعة
لإشرافها .
الكـــتب
40.
يزود كل سجن بمكتبة مخصصة لمختلف فئات السجناء تضم
قدراً وافياً من الكتب الترفيهية والتثقيفية علي السواء ، ويشجع
السجناء علي الإفادة منها إلي أبعد حد ممكن .
الديــــن
41.
(1) إذا كان السجن يضم عدداً كافياً من السجناء الذين
يعتنقون نفس الدين ، يعين أو يقر تعيين ممثل لهذا الذين مؤهل لهذه
المهمة . وينبغي أن يكون هذا التعيين للعمل كل الوقت إذا كان عدد
السجناء يبرر ذلك وكانت الظروف تسمح به .
(2) يسمح للممثل المعين أو الذي
تم إقرار تعيينه وفقاً للفقرة (1) أن يقيم الصلوات بانتظام وأن يقوم ،
كلما كان ذلك مناسباً ، بزيارات خاصة للمسجونين من أهل دينه رعاية لهم
.
(3) لا يحرم أي سجين من الاتصال
بالممثل المؤهل لأي دين . وفي مقابل ذلك ، يحترم رأي السجين كلياً إذا
هو اعترض علي قيام أي ممثل ديني بزيارة له .
42.
يسمح لكل سجين ، بقدر ما يكون ذلك في الإمكان ، بأداء
فروض حياته الدينية بحضور الصلوات المقامة في السجن ، وبحيازة كتب
الشعائر والتربية الدينية التي تأخذ بها طائفته .
حفظ متاع السجناء
43.
(1) حين لا يسمح نظام السجن للسجين بالاحتفاظ بما يحمل
من نقود أو أشياء ثمينة أو ثياب أو غير ذلك من متاعه ، يوضع ذلك كله في
حرز أمين لدي دخوله السجن . ويوضع كشف بهذا المتاع يوقعه السجين ،
وتتخذ التدابير اللازمة للإبقاء علي هذه الأشياء في حالة جيدة .
(2) لدي إطلاق سراح السجين تعاد
إليه هذه النقود والحوائج ، باستثناء ما سمح له بإنفاقه من مال أو ما
أرسله إلي الخارج من متاع أو ما دعت المقتضيات الصحية إلي إتلافه من
ثياب . ويوقع السجين علي إيصال بالنقود التي أعيدت إليه .
(3) تطبق هذه المعاملة ذاتها علي
أية نقود أو حوائج ترسل إلي السجين من خارج السجن .
(4) إذا كان السجين ، لدي دخوله
، يحمل أية عقاقير أو أدوية ، يقرر مصيرها طبيب السجن .
الإخطار
بحالات الوفاة أو المرض أو النقل ، الخ .
44.
(1) إذا توفي السجين أو أصيب بمرض خطير أو بحادث خطير
أو نقل إلي مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية ، يقوم المدير فوراً ، إذا كان
السجين متزوجاً ، بإخطار زوجه ، وإلا فأقرب أنسبائه إليه ، وفي أية حال
أي شخص آخر يكون السجين قد طلب إخطاره .
(2) يخطر السجين فوراً بأي حادث
وفاة أو مرض خطير لنسيب قريب له . وإذا كان مرض هذا النسيب بالغ
الخطورة يرخص للسجين ، إذا كانت الظروف تسمح بذلك ، بالذهاب لعيادته
إما برفقة حرس وإما بمفرده .
(3) يكون لكل سجين حق إعلام
أسرته فوراً باعتقاله أو بنقله إلي سجن آخر .
انتقال السجناء
45.
(1) حين ينقل السجين إلي السجن أو منه ، يجب عدم تعريضه
لأنظار الجمهور إلا بأدنى قدر ممكن ، ويجب اتخاذ تدابير لحمايته من
شتائم الجمهور وفضوله ومن العلنية بأي شكل من أشكالها.
(2) يجب أن يحظر نقل السجناء في
ظروف سيئة من حيث التهوية والإضاءة ، أو بأية وسيلة تفرض عليهم عناء
جسدياً لا ضرورة له .
(3) يجب أن يتم نقل السجناء علي
نفق الإدارة ، وإن تسود المساواة بينهم جميعاً .
موظفو السجن
46.
(1) علي إدارة السجون أن تنتقي موظفيها علي اختلاف
درجاتهم بكل عناية ، إذ علي نزاهتهم وإنسانيتهم وكفاءتهم المهنية
وقدراتهم الشخصية للعمل يتوقف حسن إدارة المؤسسات الجزائية .
(2) علي إدارة السجون أن تسهر
باستمرار علي إيقاظ وترسيخ القناعة ، لدي موظفيها ولدي الرأي العام ،
بأن هذه المهمة هي خدمة اجتماعية بالغة الأهمية ، وعليها ، طلباً لهذا
الهدف ، أن تستخدم جميع الوسائل المناسبة لتنوير الجمهور .
(3) بغية تحقيق الأهداف السابقة
الذكر ، يعين موظفو السجون علي أساس العمل طوال ساعات العمل المعتادة ،
بوصفهم موظفي سجون محترفين ، ويعتبرون موظفين مدنيين يضمن لهم بالتالي
أمن العمل دون أن يكون مرهوناً إلا بحسن السلوك والكفاءة واللياقة
البدنية ، ويجب أن تكون الأجور من الكفاية بحيث تجتذب الأكفاء من
الرجال والنساء ، كما يجب أن تحدد مزايا احترافهم وظروف خدمتهم علي نحو
يراعي طبيعة عملهم المرهقة .
47.
(1) يجب أن يكون الموظفون علي مستوي كاف من الثقافة
والذكاء .
(2) قبل الدخول في الخدمة ، يعطي
الموظفون دورة تدريبية علي مهامهم العامة والخاصة ، وعليهم أن يجتازوا
اختبارات نظرية وعملية .
(3) علي الموظفين ، بعد مباشرتهم
العمل وطوال احترافهم المهنة ، أن يرسخوا ويحسنوا معارفهم وكفاءتهم
المهنية بحضور دورات تدريبية أثناء الخدمة تنظم علي فترات مناسبة .
48.
علي جميع الموظفين أن يجعلوا سلوكهم وأن يضطلعوا
بمهامهم علي نحو يجعل منهم قدوة طيبة للسجناء ويبتعث احترامهم لهم .
49.
(1) يجب أن يضم جهاز الموظفين ، بقدر الإمكان ، عدداً
كافياً من الأخصائيين كأطباء الأمراض العقلية وعلماء النفس والمساعدين
الاجتماعيين والمعلمين ومدرسي الحرف .
(2) يكفل جعل خدمات المساعدين
الاجتماعيين والمعلمين ومدرسي المهن الحرة علي أساس دائم ، ولكن دون
استبعاد العاملين لبعض الوقت أو العاملين المتطوعين .
50.
(1) يجب أن يكون مدير السجن علي حظ واف من الأهلية
لمهمته ، من حيث طباعه وكفاءته الإدارية وتدريبه المناسب وخبرته .
(2) وعليه أن يكرس كامل وقته
لمهامه الرسمية ، فلا يعين علي أساس العمل بعض الوقت فحسب.
(3) وعليه أن يجعل إقامته داخل
السجن أو علي مقربة مباشرة منه .
(4) حين يوضع سجنان أو أكثر تحت
سلطة مدير واحد ، يكون عليه أن يزور كلا منهما أو منها في مواعيد
متقاربة ، كما يجب أن يرأس كلاً من هذه السجون بالنيابة موظف مقيم
مسؤول.
51.
(1) يجب أن يكون المدير ومعاونه وأكثرية موظفي السجن
الآخرين قادرين علي تكلم لغة معظم السجناء ، أو لغة يفهمها معظم هؤلاء
.
(2) يستعان ، كلما اقتضت الضرورة
ذلك ، بخدمات مترجم .
52.
(1) في السجون التي تبلغ من الاتساع بحيث تقتضي خدمات
طبيب أو أكثر كامل الوقت ، يجب أن تكون إقامة واحد منهم علي الأقل داخل
السجن أو علي مقربة مباشرة منه .
(2) أما في السجون الأخرى فعلي
الطبيب أن يقوم بزيارات يومية ، وأن يجعل إقامته علي مقربة كافية من
السجن بحيث يستطيع الحضور دون إبطاء في حالات الطوارئ .
53.
(1) في السجون المختلطة ، المستخدمة للذكور والإناث ،
معاً ، يوضع القسم المخصص للنساء من مبني السجن تحت رئاسة موظفة مسؤولة
تكون في عهدتها مفاتيح جميع أبواب القسم.
(2) لا يجوز لأي من موظفي السجن
الذكور أن يدخل قسم النساء ما لم يكن مصحوباً بموظفة أنثي .
(3) تكون مهمة رعاية السجينات
والأشراف عليهن من اختصاص موظفات السجن النساء حصراً ، علي أن هذا لا
يمنع الموظفين الذكور ، ولا سيما الأطباء والمعلمين ، من ممارسة مهامهم
المهنية في السجون أو أقسام السجون المخصصة للنساء .
54.
(1) لا يجوز لموظفي السجون أن يلجأوا إلي القوة ، في
علاقاتهم مع المسجونين ، إلا دفاعاً عن أنفسهم أو في حالات محاولة
الفرار أو المقاومة الجسدية بالقوة أو بالامتناع السلبي لأمر يستند إلي
القانون أو الأنظمة ، وعلي الموظفين الذين يلجأون إلي القوة ألا
يستخدموها إلا في أدني الحدود الضرورية وأن يقدموا فوراً تقريراً عن
الحادث إلي مدير السجن .
(2) يوفر لموظفي السجون تدريب
جسدي خاص لتمكينهم من كبح جماح السجناء ذوي التصرف العدواني .
(3) لا ينبغي للموظفين الذين
يقومون بمهمة تجعلهم في تماس مباشر مع السجناء أن يكونوا مسلحين ، إلا
في ظروف استثنائية ، وبالإضافة إلي ذلك لا يجوز ، أياً كانت الظروف ،
تسليم سلاح لأي موظف ما لم يكن قد تم تدريبه علي استعماله .
التفتيـــش
55.
يجب أن يكون هناك تفتيش منتظم لمؤسسات السجون وخدماتها
، يكلف به مفتشون مؤهلون ذوو خبرة تعينهم سلطة مختصة . وعلي هؤلاء
المفتشين بوجه خاص واجب الاستيقان من كون هذه المؤسسات تدار طبقاً
للقوانين والأنظمة وعلي قصد تحقيق الخدمات التأديبية والإصلاحية .
الجزء الثاني
قواعد تنطبق علي فئات خاصة
ألف – السجناء المدانون
مبادئ توجيهية
56.
تهدف المبادئ التوجيهية التالية إلي تبيان الروح التي
ينبغي أن يؤخذ بها في إدارة السجون والأهداف التي يجب أن تسعي إليها ،
طبقاً للبيان الوارد في الملاحظة التمهيدية رقم 1 من هذا النص .
57.
أن الحبس وغيره من التدابير الآيلة إلي عزل المجرم عن
العالم الخارجي تدابير مؤسسية بذات كونها تسلب الفرد حق التصرف بشخصه
بحرمانه من حريته . ولذلك لا ينبغي لنظام السجون ، إلا في حدود مبررات
العزل أو الحفاظ علي الانضباط ، أن يفاقم من الآلام الملازمة لمثل هذه
الحال .
58.
والهدف الذي يبرر عقوبة الحبس وغيرها من تدابير الحرمان
من الحرية هو في نهاية المطاف حماية المجتمع من الجريمة ، ولا سبيل إلي
بلوغ مثل هذا الهدف إلا إذا استخدمت فترة الحبس للوصول ، حتى أقصي مدي
مستطاع ، إلي جعل المجرم وهو يعود إلي المجتمع لا راغباً في العيش في
ظل احترام القانون وتدبر احتياجاته بجهده فحسب ، بل قادراً أيضاً علي
ذلك .
59.
وطلباً لهذه الغاية ، ينبغي لنظام السجون أن يستعين
بجميع الوسائل الإصلاحية والتعليمية والأخلاقية والروحية وغيرها وبجميع
طاقات وأشكال المساعدة المناسبة المتاحة له ، ساعياً إلي تطبيقها علي
هدي مقتضيات العلاج الفردي للسجناء .
60.
(1) ينبغي إذن لنظام السجون أن يلتمس السبل إلي تقليص
الفوارق التي يمكن أن تقوم بين حياة السجن والحياة الحرة ، والتي من
شأنها أن تهبط بحس المسؤولية لدي السجناء أو بالاحترام الواجب لكرامتهم
البشرية .
(2) ومن المستحسن أن يعمد ، قبل
انتهاء مدة العقوبة ، إلي اتخاذ التدابير الضرورية لكي تضمن للسجين
عودة تدريجية إلي الحياة في المجتمع . وهذا هدف يمكن بلوغه ، تبعاً
للحالة ، من خلال مرحلة تمهد لإطلاق سراح السجين تنظم في السجن نفسه أو
في مؤسسة أخري ملائمة ، أو من خلال إطلاق سراحه تحت التجربة مع إخضاعه
لضرب من الأشراف والرقابة لا يجوز أن يعهد به إلي الشرطة بل ينبغي أن
يشتمل علي مساعدة اجتماعية فعالة .
61.
ولا ينبغي ، في معالجة السجناء ، أن يكون التركيز علي
إقصائهم عن المجتمع ، بل – علي نقيض ذلك – كونهم يظلون جزءاً منه .
وعلي هذا الهدف ينبغي اللجوء ، بقدر المستطاع ، إلي المؤازرة التي يمكن
أن توفرها هيئات المجتمع المحلي لمساعدة جهاز موظفي السجن علي إعادة
التأهيل الاجتماعي للسجناء . ويجب أن يكون هناك مساعدون اجتماعيون
يتعاونون مع كل مؤسسة احتجاز وتناط بهم مهمة إدامة وتحسين كل صلات
السجين المستصوبة بأسرته وبالمنظمات الاجتماعية الجزيلة الفائدة . كما
يجب أن تتخذ ، إلي أقصي الحدود المتفقة مع القانون ومع طبيعة العقوبة ،
تدابير لحماية ما للسجين من حقوق تتصل بمصالحه المدنية وبتمتعه بالضمان
الاجتماعي وغير ذلك من المزايا الاجتماعية .
62.
وعلي الخدمات الطبية في مؤسسة السجن أن تحاول رصد أي
علل أو أمراض جسدية أو عقلية لدي السجين ، وأن تعالجها حتى لا تكون
عقبة دون إعادة تأهيله . ويجب ، علي هذا الهدف ، أن توفر للسجين جميع
الخدمات الطبية والجراحية والنفسانية الضرورية .
63.
(1) أن الإنفاذ الكامل لهذه المبادئ يتطلب إفرادية
المعالجة ، وبالتالي يقتضي الأخذ بنظام مرن لتصنيف السجناء في فئات ,
وعلي ذلك يستصوب أن توزع هذه الفئات علي مؤسسات منفصلة تستطيع كل فئة
أن تجد فيها العلاج الذي يناسبها .
(2) وليس من الضروري أن يتوفر في
كل مؤسسة نفس القدر من متطلبات الأمن بالنسبة لكل فئة ، بل أن من
المستصوب أن تتفاوت درجات هذا الأمن تبعاً لاحتياجات مختلف الفئات .
والسجون المفتوحة الأبواب ، بسبب كونها لا تقيم حواجز أمن مادية تحول
دون الهرب ، ، بل تعتمد في ذلك علي انضباط السجين نفسه ، توفر ، في
حالة انتقاء السجناء المرشحين لهذه التجربة بعناية ، أفضل الظروف
مواتاة لإعادة تأهيلهم .
(3) ويستصوب ، في حالة السجون
المغلقة الأبواب ، ألا يكون عدد المسجونين في كل منها من الكثرة بحيث
يعرقل إفرادية المعالجة . والرأي في بعض البلدان أنه لا ينبغي لهذا
العدد في السجون المذكورة أن يتجاوز الخمسمائة أما في السجون المفتوحة
الأبواب فيجب أن يكون عدد المسجونين صغيراً بقدر المستطاع .
(4) علي أنه ليس من المستصوب
إقامة سجون تكون من فرط ضآلة الحجم بحيث لا يستطاع أن توفر فيها
التسهيلات المناسبة .
64.
ولا ينتهي واجب المجتمع بإطلاق سراح السجين ، ولذلك
ينبغي أن تكون هناك هيئات حكومية أو خاصة قادرة علي أن توفر للسجين
الذي استرد حريته رعاية ناجعة ، تهدف إلي تخفيف مواقف العداء العفوية
ضده وتسمح بتأهيله للعودة إلي مكانه من المجتمع .
المعالجـــة
65.
أن الهدف من معالجة المحكوم عليهم بالسجن أو بتدبير
مماثل يحرمهم من الحرية يجب أن يكون، بقدر ما تسمح بذلك مدة العقوبة ،
إكسابهم العزيمة علي أن يعيشوا في ظل القانون وأن يتدبروا احتياجاتهم
بجهدهم ، وجعلهم قادرين علي إنفاذ هذه العزيمة . ويجب أن يخطط هذا
العلاج بحيث يشجع احترامهم لذواتهم وينمي لديهم حس المسؤولية .
66.
(1) وطلباً لهذه المقاصد ، يجب أن تستخدم جميع الوسائل
المناسبة ، ولاسيما الرعاية الدينية في البلدان التي يستطاع فيها ذلك ،
والتعليم ، والتوجيه والتكوين علي الصعيد المهني ، وأساليب المساعدة
الاجتماعية الافرادية ، والنصح في مجال العمالة ، والرياضة البدنية
وتنمية الشخصية ، تبعاً للاحتياجات الفردية لكل سجين ، مع مراعاة
تاريخه الاجتماعي والجنائي ، وقدراته ومواهبه الجسدية والذهنية ،
ومزاجه الشخصي ، ومدة عقوبته ، ومستقبله بعد إطلاق سراحه .
(2) ويجب أن يتلقي مدير السجن ،
بصدد كل وافد علي السجن محكوم عليه بعقوبة طويلة بعض الطول ، وفي أقرب
موعد ممكن بعد وصوله ، تقارير كاملة حول مختلف الجوانب المشار إليها في
الفقرة السابقة ، يتوجب دائماً أن تشمل تقريراً يضعه طبيب ، متخصص في
الأمراض النفسانية إذا أمكن ، حول حالة السجين الجسدية والذهنية .
(3) توضع التقارير وغيرها من
الوثائق المناسبة المتعلقة بالسجين في ملف فردي ، ويجب أن يستكمل هذا
الملف بكل جديد ، وأن يصنف علي نحو يجعل الموظفين المسؤولين قادرين علي
الرجوع إليه كلما طرأت حاجة إلي ذلك .
التصنيف الفئوي وإفرادية
العلاج
67.
تكون مقاصد التصنيف الفئوي :
أ.
أن يفصل عن الآخرين أولئك المسجونون الذين يرجح ، بسبب
ماضيهم الجنائي أو شراسة طباعهم ، أن يكونوا ذوي تأثير سيئ عليهم ؛
ب.
أن يصنف المسجونون في فئات ، بغية تيسير علاجهم علي هدف
إعادة تأهيلهم الاجتماعي .
68.
تستخدم لعلاج مختلف فئات المسجونين ، بقدر الإمكان ،
سجون مختلفة أو أقسام مختلفة في السجن الواحد .
69.
يوضع من أجل كل سجين محكوم عليه بعقوبة طويلة بعض الطول
، في أقرب وقت ممكن بعد وصوله وبعد دراسة شخصيته ، برنامج علاج يتم
إعداده في ضوء المعلومات المكتسبة حول احتياجاته الفردية وقدراته
ومزاجه النفسي .
الامتيــازات
70.
تنشأ في كل سجن أنظمة امتيازات توائم مختلف فئات
المسجونين ومختلف مناهج العلاج بغية تشجيع السجناء علي حسن السلوك
وتنمية حس المسؤولية لديهم وحفزهم علي الاهتمام بعلاجهم والمؤازرة فيه
.
العمـــل
71.
(1) لا يجوز أن يكون العمل في السجن ذا طبيعة مؤلمة .
(2) يفرض العمل علي جميع السجناء
المحكوم عليهم ، تبعاً للياقتهم البدنية والعقلية كما يحددها الطبيب .
(3) يوفر للسجناء عمل منتج يكفي
لتشغيلهم طوال يوم العمل العادي .
(4) يكون هذا العمل ، إلي أقصي
الحدود المستطاعة ، من نوع يصون أو يزيد قدرة السجين علي تأمين عيشه
بكسب شريف بعد إطلاق سراحه .
(5) يوفر تدريب مهني نافع
للسجناء القادرين علي الانتفاع به ، ولاسيما الشباب .
(6) تتاح للسجناء ، في حدود ما
يتمشى مع الاختيار المهني السليم ومتطلبات إدارة السجن والانضباط فيه ،
إمكانية اختيار نوع العمل الذي يرغبون القيام به .
72.
(1) يتم تنظيم العمل وطرائقه في السجن علي نحو يقترب به
بقدر الإمكان من الأعمال المماثلة خارج السجن ، بغية إعداد السجناء
لظروف الحياة العملية الطبيعية .
(2) إلا أن مصلحة السجناء
وتدريبهم المهني لا يجوز أن يصيرا خاضعين لمقصد تحقيق ربح مالي من وراء
العمل في السجن .
73.
(1) يفضل أن تقوم إدارة السجن مباشرة ، لا المقاولون
الخاضعون ، بتشغيل مصانعه ومزارعه.
(2) حين يستخدم السجناء في أعمال
لا تخضع لسلطان الإدارة ، يتوجب أن يكونوا دائماً تحت إشراف موظفي
السجن . وما لم يكن العمل لحساب إدارات حكومية أخري ، يتوجب علي
الأشخاص الذين يقدم لهم أن يدفعوا للإدارة كامل الأجر الذي يتقاضى عادة
عنه ، ولكن مع مراعاة إنتاجية السجناء .
74.
(1) تتخذ في مؤسسات السجون نفس الاحتياطات المفروضة
لحماية سلامة وصحة العمال الأحرار .
(2) تتخذ تدابير لتعويض السجناء
عن إصابات العمل والأمراض المهنية ، بشروط لا تكون أقل مواتاة من تلك
التي يمنحها القانون للعمال الأحرار .
75.
(1) يحدد العدد الأقصى لساعات العمل اليومي والأسبوعي
بالقانون أو بنظام إداري ، مع مراعاة الأنظمة أو العادات المحلية
المتبعة في مجال استخدام العمال الأحرار .
(2) يشترط في تحديد الساعات
المذكورة أن يترك يوماً للراحة الأسبوعية ووقتاً كافياً للتعليم وغيره
من الأنشطة المقتضاة كجزء من علاج السجناء وإعادة تأهيلهم .
76.
(1) يكافأ السجناء علي عملهم وفقاً لنظام أجور منصف .
(2) يجب أن يسمح النظام للسجناء
بأن يستخدموا جزءاً علي الأقل من أجرهم في شراء أشياء مرخص بها
لاستعمالهم الشخصي وأن يرسلوا جزءاً آخر منه إلي أسرتهم .
(3) ويجب أن ينص النظام أيضاً
علي احتجاز الإدارة لجزء من الأجر بحيث يشكل كسباً مدخراً يتم تسليمه
للسجين لدي إطلاق سراحه .
التعليم والترفيه
77.
(1) تتخذ إجراءات لمواصلة تعليم جميع السجناء القادرين
علي الاستفادة منه ، بما في ذلك التعليم الديني في البلدان التي يمكن
فيها ذلك . ويجب أن يكون تعليم الأميين والأحداث إلزامياً ، وأن توجه
إليه الإدارة عناية خاصة .
(2) يجعل تعليم السجناء ، في
حدود المستطاع عملياً ، متناسقاً مع نظام التعليم العام في البلد ،
بحيث يكون في مقدورهم ، بعد إطلاق سراحهم ، أن يواصلوا الدراسة دون
عناء .
78.
تنظم في جميع السجون ، حرصاً علي رفاه السجناء البدني
والعقلي ، أنشطة ترويحية وثقافية .
العلاقات الاجتماعية
والرعاية بعد السجن
79.
تبذل عناية خاصة لصيانة وتحسين علاقات السجين بأسرته ،
بقدر ما يكون ذلك في صالح كلا الطرفين .
80.
يوضع في الاعتبار ، منذ بداية تنفيذ الحكم ، مستقبل
السجين بعد إطلاق سراحه ، ويشجع ويساعد علي أن يواصل أو يقيم ، من
العلاقات مع الأشخاص أو الهيئات خارج السجن ، كل ما من شأنه خدمة مصالح
أسرته وتيسير إعادة تأهيله الاجتماعي .
81.
(1) علي الإدارات والهيئات الحكومية أو الخاصة ، التي
تساعد الخارجين من السجن علي العودة إلي احتلال مكانهم في المجتمع ، أن
تسعي بقدر الإمكان لجعلهم يحصلون علي الوثائق وأوراق الهوية الضرورية ،
وعلي المسكن والعمل المناسبين ، وعلي ثياب لائقة تناسب المناخ والفصل ،
وأن توفر لهم من الموارد ما يكفي لوصولهم إلي وجهتهم ولتأمين أسباب
العيش لهم خلال الفترة التي تلي مباشرة إطلاق سراحهم .
(2) يجب أن تتاح للممثلين الذين
تعتمدهم الأجهزة المذكورة إمكانية دخول السجن والالتقاء بالسجناء ،
ويجب أن يستشاروا بشأن مستقبل السجين منذ بداية تنفيذ عقوبته .
(3) يستصوب أن تكون أنشطة
الهيئات المذكورة ممركزة أو منسقة بقدر الإمكان كيما ينتفع بجهودها علي
أفضل وجه .
باء –
المصابون بالجنون والشذوذ العقلي
82.
(1) لا يجوز احتجاز الشخص في السجن إذا ظهر أنه مختل
العقل ، بل يجب اتخاذ ترتيبات لنقله إلي مستشفي للأمراض العقلية بأسرع
ما يمكن .
(2) يوضع المصابون بأمراض أو
ظواهر شذوذ عقلية أخري تحت المراقبة والعلاج في مصحات متخصصة تحت إدارة
طبية .
(3) يوضع هؤلاء الأشخاص ، طوال
بقائهم في السجن ، تحت إشراف طبي خاص .
(4) علي الإدارة الطبية أو
النفسانية في السجون أن تكفل علاج جميع السجناء الآخرين الذين يحتاجون
إلي مثل هذا العلاج .
83.
(1) من المستحسن أن تتخذ ، بالاتفاق مع الأجهزة المختصة
، تدابير لمواصلة العلاج النفساني للسجين ولتقديم مساعدة اجتماعية
نفسانية له بعد إطلاق سراحه عند الضرورة .
جيم –
الموقوفون والمحتجزون رهن المحاكمة
84.
(1) في الفقرات التالية تطلق صفة " متهم " علي أي شخص
تم توقيفه أو حبسه بسبب مخالفة لقانون العقوبات ووضع في عهدة الشرطة أو
السجن ولكنه لم يحاكم ولم يحكم عليه بعد .
(2) يفترض في المتهم أنه برئ
ويعامل علي هذا الأساس .
(3) دون المساس بالقواعد
القانونية المتعلقة بحماية الحرية الفردية أو التي تنص علي الإجراءات
الواجبة الاتباع إزاء المتهمين ، يجب أن يتمتع هؤلاء بنظام معاملة خاص
تحدد القواعد الواردة أدناه عناصره الأساسية .
85.
(1) يفصل المتهمون عن السجناء المحكوم عليهم .
(2) يفصل المتهمون الأحداث عن
البالغين ، ويجب من حيث المبدأ أن يحتجزوا في مؤسسات منفصلة .
86.
يوضع المتهمون في غرف نوم فردية ، ولكن رهناً بمراعاة
العادات المحلية المختلفة تبعاً للمناخ .
87.
للمتهمين إذا رغبوا في ذلك ، في الحدود المتفقة مع حسن
سير النظام في المؤسسة ، أن يأكلوا ما يريدون علي نفقتهم بأن يحصلوا
علي طعامهم من الخارج إما بواسطة الإدارة أو بواسطة أسرتهم أو أصدقائهم
. فإذا لم يطلبوا ذلك كان علي الإدارة أن تتكفل بإطعامهم .
88.
(1) يسمح للمتهم بارتداء ثيابه الخاصة إذا كانت نظيفة
ولائقة .
(2) أما إذا ارتدي ثياب السجن
فيجب أن تكون هذه مختلفة عن اللباس الموحد الذي يرتديه المحكوم عليهم .
89.
يجب دائماً أن يعطي المتهم فرصة للعمل ، ولكن لا يجوز
إجباره عليه . فإذا اختار العمل وجب أن يؤجر عليه .
90.
يرخص لكل متهم بأن يحصل ، علي نفقته أو نفقة آخرين ،
وفي الحدود المتفقة مع صالح إقامة العدل ومع أمن السجن وانتظام إدارته
، علي ما يشاء من الكتب والصحف وأدوات الكتابة وغيرها من وسائل قضاء
الوقت .
91.
يرخص للمتهم بأن يزوره ويعالجه طبيبه أو طبيب أسنانه
الخاص ، إذا كان لطلبه مبرر معقول وكان قادراً علي دفع النفقات
المقتضاة .
92.
يرخص للمتهم بأن يقوم فوراً بإبلاغ أسرته نبأ احتجازه ،
ويعطي كل التسهيلات المعقولة للاتصال بأسرته وأصدقائه وباستقبالهم ،
دون أن يكون ذلك مرهوناً إلا بالقيود والرقابة الضرورية لصالح إقامة
العدل وأمن السجن وانتظام إدارته .
93.
يرخص للمتهم ، بغية الدفاع عن نفسه ، بأن يطلب تسمية
محام تعينه المحكمة مجاناً حين ينص القانون علي هذه الإمكانية ، وبأن
يتلقي زيارات محاميه إعداداً لدفاعه وأن يسلمه تعليمات سرية ، وعلي هذا
القصد يحق له أن يعطي أدوات للكتابة إذا طلب ذلك . ويجوز أن تتم
المقابلات بين المتهم ومحاميه علي مرمي نظر الشرطي أو موظف السجن ،
ولكن دون أن تكون علي مرمي سمعه .
دال –
السجناء المدنيون
94.
في البلدان التي يجيز فيها القانون السجن من أجل الديون
أو بقرار من المحكمة في أية دعوي أخري غير جزائية ، لا يجوز إخضاع
المسجونين علي هذا النحو لأية قيود أو لأية صرامة تتجاوز ما هو ضروري
لضمان عدم هربهم وللحفاظ علي الأمن . ويجب ألا تكون معاملتهم أقل يسراً
من تلك الممنوحة للسجناء غير المحاكمين باستثناء أنه يمكن إجبارهم علي
العمل .
هاء –
الأشخاص الموقوفون أو المحتجزون دون تهمة
95.
دون الإخلال بأحكام المادة 9 من العهد الدولي الخاص
بالحقوق المدنية والسياسية يتمتع الأشخاص الموقوفون أو المحتجزون دون
أن توجه إليهم تهمة بذات الحماية التي يضمنها الجزء الأول والفرع " جيم
" من الجزء الثاني كذلك تنطبق عليهم الأحكام المناسبة من الفرع " ألف "
من الجزء الثاني حيثما كان من الممكن أن يعود تطبيقها بالفائدة علي هذه
الفئة الخاصة من المحتجزين ، شريطة ألا يتخذ أي تدبير يفترض ضمناً أن
إعادة التعليم أو إعادة التأهيل يمكن علي أي نحو أن يكونا مناسبين
لأشخاص لم يدانوا بأية جريمة جزائية .
موقف الدول العربية من التصديق والتوقيع علي المواثيق الدولية لحقوق
الانسان ( حتي 31 / 12 / 1999 )
متاح بالعربية وغير متاح بالإنجليزية |